محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

303

بدائع السلك في طبائع الملك

المقدمة الثانية : مما يدل على مشروعيتها أمران : أحدهما : مدح من عمل بها في جميع أموره . قال الله تعالى « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » « 524 » قال ابن العربي : أي لا يستبدون بأمر ويتهمون رأيهم ، حتى يستعينوا بغيرهم ، ممن يظن به ، أن عنده مدركا لغرضه . قال : وهذه سيرة أولية ، وسنة نبوية ، وخصلة عند جميع الأمم مرضية . الثاني : صريح الامر بها في قوله تعالى : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » « 525 » قال النووي : ويغنى ذلك عن كل شيء فإنه إذا أمر الله بها النبي صلى الله عليه وسلم نصا جليا ، مع أنه أكمل الخلق ، فما الظن بغيره . قلت : وذلك في غير الاحكام لاختصاصه صلى الله عليه وسلم بشرعيتها . المقدمة الثالثة : من حكمة مشروعيتها أمور : أحدها : الامن من ندم الاستبداد بالرأي الظاهر خطأه ففي الشهاب « 526 » : ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار .

--> عليهم فقصره عليهم دعوى . وقد ثبت في السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه أشيروا علي في المنزل . فقال الحباب بن المنذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ، فليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخره ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ . . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : فان هذا ليس بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم . . . الخ . ص 124 - 125 : الجزء الأول من أحكام القرآن لابن العربي - طبعة أولى سنة 1331 ه - مطبعة السعادة - مصر . ( 524 ) آية 38 سورة الشورى رقم 42 . ( 525 ) آية 159 م آل عمران سورة رقم 3 . ( 526 ) كتاب شهاب الاخبار في الحكم والأمثال والآداب ، من الأحاديث النبوية للقاضي أبي عبد الله محمد ابن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي الشافعي المتوفي سنة 454 ه . كشف الظنون ج 2 ص 1067 .